السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
69
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قلت : قد مرّ أنّ المقدّمة العاديّة داخلة في محلّ النزاع في باب المقدّمة فتكون واجبة وجوبا شرعيّا غيريّا فيجب الاحتراز عنها فليتأمّل ، فإنّ دخول المقدّمة العاديّة في محلّ النزاع غير ضائر بعد فرض أنّ المراد من الوجوب الغيري في المقام ما هو مختصّ بالشرط والجزء هذا ، ولكن الشأن في هذا الاختصاص ، إلّا أن يقال : إنّه ينبغي أن يقيّد احتمال الوجوب الغيري بأنّه على نحو الشرط أو الجزء ليتفرّع عليه تقييد الصلاة بها ، وإلّا فقد يكون الوجوب الغيري المتعلّق بها لكونها مقدّمة عاديّة كركوب الدابّة بالنسبة إلى الحجّ الواجب ، فلا يستلزم تقييد الصلاة بها كما لا يستلزم تقييد الحجّ بركوب الدابّة ، مع كونه واجبا غيريّا بالنسبة إليه ، وبعد هذين القيدين يصير حاصل الشكّ أنّه هل هذا الوجوب المتعلّق بالإقامة مع العلم بعدم غيره وجوب نفسي أو هو وجوب غيري للصلاة لكونها شرطا فيها أو جزء منها ؟ فيحصل لنا علم إجمالي مردّد بين كون الإقامة واجبة نفسا مع عدم ظهور تقييد الصلاة بها وبين واجبة غيريّا مع كونها مقيّدة بها . ثمّ قال الأستاذ : إنّ الكلام في الشكّ في الصورتين ، تارة في الأصل اللفظي ، وتارة في الأصل العملي . أمّا الكلام في الأصل اللفظي بالنسبة إلى الشكّ في الصورة الأولى فهو أن يقال : لا ريب في عدم ظهور وضعي يقتضي أحد الأمرين من النفسيّة والغيريّة ، سواء كان الوجوب مستفادا من صيغة « افعل » كما في مثل ( إن كنتم جنبا فاطّهّروا ) أو كان مستفادا من لفظ « الوجوب » كما في قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إذا التقى الختانان وجب الغسل ، فإنّ اللفظ بمقتضى وضعه صالح لكلّ واحد من الوجوبين . وأمّا الظهور الإطلاقي فقد يقال : إنّه يعيّن النفسيّة ، فإنّ إطلاق الصيغة في مقام البيان وإن كان صالحا للوجوبين وكلّ منهما يحتاج إلى البيان ، إلّا أنّ عدم البيان في مقامه كاف في الحكم بعدم إرادة الغيري وإرادة النفسي ، ولا يحتاج الحكم بإرادة النفسي إلى بيان ، بل يكفي فيه عدم بيان الغيري ، فإنّه هو الّذي يحتاج إلى مؤنة زائدة بخلاف النفسي ، فانّه لا يحتاج إلى مؤنة ، بل يكفي فيه نفس الدالّ على